الفيض الكاشاني

1084

الوافي

المشركين بركود الشمس ساعة فإذا كان يوم الجمعة لا يكون للشمس ركود رفع اللَّه عنهم العذاب لفضل يوم الجمعة فلا يكون للشمس ركود » . 7780 - 8 الفقيه ، 1 / 225 / 676 : سئل الصادق عليه السّلام عن الشمس كيف تركد كل يوم ولا يكون لها يوم الجمعة ركود قال لأن اللَّه عز وجل جعل يوم الجمعة أضيق الأيام فقيل له ولم جعل أضيق الأيام قال لأنه لا يعذب المشركين في ذلك اليوم لحرمته عنده » . بيان : قد مضى بيان معنى ركود الشمس عند الزوال في باب معرفة الزوال وقد بينا سابقا في كتاب الإيمان والكفر أن الشرك قسمان شرك عبادة وهو أن يعبد غير اللَّه من صنم أو كوكب أو إنسان أو غير ذلك وهو الشرك الجلي . وشرك طاعة وهو أن يطاع غير اللَّه فيما لا يرضى اللَّه من إنسان أو شيطان أو هوي أو غير ذلك وهو الشرك الخفي وقلما يخلو مؤمن من هذا النوع من الشرك وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وفي الحديث : الشرك أخفى في هذه الأمة من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء » . إذا تمهد هذا فنقول في توجيه هذا الحديث وتأويله أن المراد بالمشركين المعذب أرواحهم في هذه الساعة المشركون بالشرك الخفي أعني أصحاب الدنيا المنهمكين في زخارفها المطيعين للشيطان والهوى فإنهم إذا جاء وقت الصلاة حملهم بواعث الإيمان على تفريغ أيديهم مما هم فيه من المكاسب والمعاملات والملاهي أو الراحة والدعة والمناهي وحضورهم المساجد لأداء الصلاة وحملهم أهويتهم وشياطينهم على بقائهم على ما هم فيه من المذكورات فتنازع الفريقان في قلوبهم وتشاجرا في بواطنهم فتعذب بذلك أرواحهم إلى أن يغلب أحدهما الآخر